السيد محمد الروحاني
153
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وناقشه المصنف ( قدس سره ) بما سيتضح بعضه . ولا بد في وضوح الحال من تحقيق الكلام في كل فرع على حدة . أما الفرع الأول : فقد عرفت ذهاب جماعة من الأعاظم إلى تقديم قول البائع بيمينه ، والوجه في ذلك موافقة قوله الأصل ، وقد بين الأصل بوجوه : منها : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) بدوا من أصالة عدم كون السلعة سلعة البائع ( 1 ) ، والمراد بها أحد وجهين . . إما أصالة عدم وقوع العقد على هذه السلعة بنحو العدم المحمولي النافي لثبوت الخيار وحق الرد فيها . وإما أصالة عدم انتقال هذه السلعة من البائع ، فإن الرد عليه متفرع عن الانتقال منه ، فنفيه يقتضي نفي حق الرد للمشتري . ولا يخفى عليك صحة هذا الأصل ، إذ انتقال هذه السلعة لم يتحقق سابقا ولو لأجل عدم كونها سلعته ، فإذا شك فيه بقاء فالأصل عدمه . ومنها : ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) وصاحب الإيضاح ( 2 ) من أصالة عدم ثبوت الخيار . وهذا الأصل بالنسبة إلى الأصل الأول حكمي . وهو لا بأس بجريانه ، بمعنى استصحاب بقاء الملك بعد الفسخ ، على ما تقدم توضيحه في أصالة اللزوم ، فراجع تعرف . ومنها : ما ذكره صاحب الإيضاح ( 3 ) من أصالة عدم حدوث العيب ، فإنه يقال إنه يشك في حدوث العيب في العين التي وقع عليها العقد - على اجمالها - والأصل عدم حدوثه . وهذا الأصل لا بأس به على مبنى الشيخ ( قدس سره ) ولكن قد تقدم الكلام في هذا الأصل
--> 1 - إذ لا أثر شرعا على عدم كون هذه السلعة سلعة البائع - بهذا العنوان - . 2 - الحلي ، محمد بن الحسن : إيضاح الفوائد ، ج 1 : ص 499 ، الطبعة الأولى . 3 - الحلي ، محمد بن الحسن : إيضاح الفوائد ، ج 1 : ص 499 ، الطبعة الأولى .